ابن عربي

18

كتاب المعرفة

عبّد السبيل أمام اللاهوت المسيحي للنهوض والتحلل من القيود ، وله آثاره في بعث الأدب الأوروبي أيضا . فإذا قابلنا بين ما كتبه دانتي مثلا حينما نظم ( الكوميديا الإلهية ) وبين ما كتبه ابن عربي ، نرى أن دانتي قد تتلمذ على ابن عربي تلمذة واضحة ، في النهج والأسلوب والطريقة ، بل وفي الصور والأمثال والاصطلاحات ، والأساليب الفنية » . « 1 » بعث آية اللّه الخميني ( قدس سره ) برسالة إلى ميخائيل غورباتشوف ، جاء فيها : « لا أثقل عليكم هنا فكتب أهل العرفان وبخاصة كتابات محيي الدين بن عربي ، كثيرة ، إذا أردتم أن تستفيدوا من مباحث هذا الرجل العظيم ، فابعثوا عددا من خبرائكم الأذكياء والضالعين في مثل هذه المعارف إلى مدينة قم ، حتى يطلعوا وبعد التوكل على اللّه بعد أعوام ، على عمق منازل المعرفة اللطيفة التي هي أدق من الشعر ، لأنه ليس بالإمكان الاطلاع على هذه المعرفة بغير هذا الشكل » « 2 » وبعد لكي تفهم كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي على حقيقتها ، ومنها ما ورد في هذا الكتاب ( المعرفة ) فإنه يجب الانطلاق من عدة أمور ، منها : - معرفة المصطلحات الصوفية علن نحو عام ، ومعرفتها عند ابن عربي على نحو خاص . - معرفة الفلسفة الإسماعيلية ، ومصطلحاتها ، ويجب ألا يغيب عن البال أن ابن عربي اغتنى بها وأغناها ، كما أغناها متصوفة آخرون ، وكانوا من الإسماعيلية ، كعامر البصري ، والسهروردي . .

--> ( 1 ) - تاريخ الفلسفة العربية - حنا فاخوري وخليل الجريط - لبنان 1963 - ص 310 و 311 . ( 2 ) - صورة عن الرسالة موجودة لدى المحقق مؤرخة في 22 جمادى الأول 1409 ه الموافق 30 / 12 / 1988 .